الشيخ الطبرسي

34

مختصر مجمع البيان

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 87 إلى 89 ] وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 ) قوله تعالى : أمر اللّه موسى وأخاه هارون أن اتخذا لمن آمن بكما بمصر بيوتا تسكنونها وتأوون إليها ( وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ) اختلف في معنى ذلك ، فقيل : لما دخل موسى ( ع ) مصر بعد هلاك فرعون ، أمروا باتخاذ المساجد . يذكر فيها اسم اللّه تعالى وأن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة فكانت قبلتهم الكعبة ، وقيل : أن فرعون امر بتخريب مساجد بني إسرائيل ومنعهم من الصلاة ، فأمروا أن يتّخذوا مساجد في بيوتهم يصلّون فيها خوفا من فرعون ، أو بمعنى اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا شدة في الحيطة والحماية من الأعداء ( وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ ) أي أعطيت فرعون وقومه ( زِينَةً ) يتزيّنون بها من الحلي والثياب والصحة والجمال والأموال ( رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ) واللام هنا للعاقبة ، أي وعاقبة أمرهم انهم يضلّون عن سبيلك ( رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ ) وهو دعاء بتغيير الأموال إلى جهة لا ينتفعون بها ،